الثعلبي

137

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( إذا الشمس كُوّرت ) * ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أظلمت ، عطية عنه : ذهبت ، مجاهد : أضمحلت ، قتادة : ذهب ضوؤها ، سعيد بن جبير : عوّرت وهي بالفارسية كوريكرد . أبو صالح : نكست ، وعنه أيضاً : أُلقيت ، يقال : طعنه فكوّره ، أي : ألقاه ، ربيع بن هيثم : رُمي بها . واصل التكوّر في كلام العرب جمع بعض الشيء إلى بعض كتكوير العمامة ، وهو لفّها على الرأس ، وتكوير الكارة من النبات ، وهو جمع بعضها إلى بعض ولفّها ، فمعنى قوله " * ( إذا الشمس كوّرت ) * ) : جمع بعضها إلى بعض ، ثم لف فرمي بها وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوئها ، دليله ونظيره قوله سبحانه * ( وجمع الشمس والقمر ) * * ( وإذا النجوم انكدرت ) * ) أي تناثرت من السماء فتساقطت على الأرض ويقال : انكدر الطائر أي سقط عن عشّه . قال العجاج : أبصر ضربان فضاء فانكدر . وانكدر القوم إذا جاؤوا أرسالا حتى انصبوا عليهم ، قال ذو الرمّة : فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت يلجبن لا يأتلي المطلوبُ والطّلبُ ابن عباس : تغيّرت . " * ( وإذا الجبال سيّرت ) * ) عن وجه الأرض فصارت هباء منبثاً " * ( وإذا العشار ) * ) وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر واحدتها عُشراء ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزّها عليهم . " * ( عُطلت ) * ) سُيّبت وأهملت تركها أربابها وكانوا ( . . . ) لأذنابها فلم تركب ولم تحلب ، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها . لاتيان ما يشغلهم عنها . " * ( وإذا الوحوش حُشرت ) * ) . أخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا ابن حبيب قال : حدّثنا أبو العباس البرتي قال : حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس " * ( وإذا الوحوش حشرت ) * ) قال : حشرها موتها ، وقال ابن عباس : حشر كلّ شيء الموت غير الجنّ والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة ، وقال أُبيّ بن كعب وإذا " * ( الوحوش حشرت ) * ) أي اختلطت . قتادة : جمعت ، وقيل : بعثت ليقضي الله ( بينها ) . " * ( وإذا البحار سجّرت ) * ) قرأ أهل مكّة والبصرة بالتخفيف وغيرهم بالتشديد ، واختلفوا في معناه فقال ابن زيد وشمر بن عطيّة وسفيان ووهب : أُوقدت فصارت ناراً